شهاب الدين أحمد الإيجي

237

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما شأنك متحنّطا ؟ قلت : أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب ، فقلت : عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إليّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليّ ، ولعلّي إن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيّتي ولبست كفني . قال : وكان متّكئا فاستوى قاعدا كالمرعوب ، فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، سألتك باللّه يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل عليّ ؟ قال : قلت كثيرا ، قال : كم ويحك يا سليمان ؟ قلت : عشرة آلاف حديث وما زادت ، فجثا على ركبتيه ، ثمّ قال : واللّه لأحدّثنّك بحديث في فضائل عليّ تنسي كلّ حديث سمعته ! قلت : حدّثني وأفدني يا أمير المؤمنين أفادك اللّه ، قال : نعم ، كنت هاربا من بني أميّة ، وكنت أتردّد في البلاد وأتقرّب إلى جميع الناس بفضائل عليّ عليه السّلام ، وكانوا يطعمونني ويزوّدونني حتّى وردت بلاد الشام ، وإنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، ودخلت المسجد لأصلّي ، وفي نفسي أن أكلّم الناس في عشاء ، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان فسلّما ، فالتفت الإمام إليهما ، فقال لهما : مرحبا بكما ومرحبا بمن أسماكما على اسميهما ، وكان إلى جانبي شابّ ، فقلت : يا شابّ ، من الصبيّان ومن الشيخ ؟ قال : هو جدّهما ، وليس بهذه المدينة من يحبّ عليّا غير هذا الشيخ ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا ، وقلت : هل لك في حديث أقرّ به عينيك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك . قال : قلت : حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا جاءت فاطمة عليها السّلام تبكي ، فقال لها النبي : « ما يبكيك يا فاطمة ؟ » قالت : « يا أبة ، خرج الحسن والحسين ، فما أدري أين باتا » فقال لها النبي : « يا فاطمة ، لا تبكي فو اللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منك » فرفع النبي يديه إلى السماء ، فقال : « إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما » فنزل جبرئيل من السماء ، فقال : « يا محمّد ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ، ويقول : لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجّار ، وقد وكّل اللّه عزّ وجلّ بهما ملكا يحفظهما » .